العملات الرقمية تجاوزت حقبة البقاء: شركات عالمية توافق على اعتمادها

انضم إلى مجموعاتنا الإخبارية عبر واتساب

لا تزال العملات الرقمية أو الافتراضية، تستأثر بالاهتمام على المستوى المالي. لكن مرحلة الشكوك في اختفاء ما اعتُبر لفترة من الفترات مجرد ظاهرة عابرة مرّت، وصارت النقاشات في مكان آخر، يتعلّق بالمدى الحيوي الذي قد تبلغه هذه العملات في المستقبل.

تشتهر العملات المشفرة بتقلّبها وعصيانها عن الفهم في الأسواق السائدة. ومع ذلك، ليس هناك شك في أنّ النقود الرقمية والبلوك تشين سيكون لهما دور مركزي في الأعمال المستقبلية. إذ تشير التقديرات إلى أنّ أكثر من 15000 شركة على مستوى العالم تقبل «البتكوين» بالفعل كوسيلة للدفع.

وتُعتبر «غوتشي» و»شيبوتل» من العلامات التجارية رفيعة المستوى التي تقبل العملات المشفرة. ويفكر المديرون الماليون، المكلّفون بإدارة الشؤون المالية للشركات، بشكل متزايد، في الدور الذي ستلعبه العملات المشفرة في شركاتهم. إذ أظهرت دراسة حديثة أنّ 52% من القادة الماليين يعتقدون أنّ العملات اللامركزية ستثبت نجاحها الكبير كحلّ دفع طويل الأجل.

ما هي العملات المشفرة؟

العملة المشفرة هي عملة رقمية يتمّ فيها التحقق من المعاملات بواسطة نظام لامركزي باستخدام التشفير بدلاً من السلطة المركزية كالبنك المركزي أو المؤسسة الحكومية. فالعملة المشفرة رمز رقمي يتمّ تأمينه ونقله بشكل مشفر وآمن باستخدام تقنية البلوك تشين.

وتشمل بعض الأمثلة على العملات المشفرة «بيتكوين» و «ايثريوم» و «لايتكوين» و»ريبل». كما تلوح في المستقبل العملات الرقمية للبنوك المركزية. وتحظى هذه العملات الرقمية بدعم البنوك المركزية في البلدان.

وتُعتبر العملات المشفرة تقنية ناشئة، فمن غير الواضح كيف سيتطور سوقها. ومع ذلك، فقد أظهرت العملات المشفرة الرئيسية مثل «بيتكوين» قدرتها على البقاء على الرغم من تقلّب الأسعار المتأصل فيها. وقد تتمكن الشركات التي تستخدم العملات المشفرة من جذب عملاء جدد وترسيخ مكانتها كشركات متطورة.

التحدّيات

بينما تقوم بعض الشركات بتجربة العملات المشفرة، يتصف البعض الآخر بمزيد من الحذر بسبب عدد من المخاوف. وقد رصدت الدراسة ثلاث عقبات كبيرة تتعلق باعتماد العملات المشفرة: الاستدامة والمهارات والأمان.

في ما يتعلق بالاستدامة، تشتهر العملات المشفرة باستهلاك قدر كبير من الطاقة، وهو ما لا يتوافق مع الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. على سبيل المثال، يتطلب تعدين «بيتكوين» حوسبة كثيفة الاستهلاك للطاقة، وهو مكلف، ويكون مجديًا بشكل متقطع مع الرموز المشفرة فقط.

تدرك الشركات في جميع المجالات وجود فجوة متزايدة في المهارات الرقمية. فمن علم البيانات إلى الحوسبة السحابية، تكافح المؤسسات من جميع الأحجام لتوظيف المواهب الرقمية التي يحتاجونها والاحتفاظ بها. وتعتبر المخاوف بشأن هذه المهارات كبيرة، لا سيما في مجال العملات المشفرة والبلوك تشين.

أخيرًا، يشير 20% من المديرين الماليين في الدراسة، إلى مخاوف أمنية تتعلق بالتحدّيات الرئيسية في اعتماد العملات المشفرة. ويشير خبراء الصناعة إلى أنّ التوعية والتعليم سيكونان هامين للغاية في مساعدة الإدارات المالية على اعتماد أصول العملات المشفرة ثم حمايتها. وبالنسبة للمديرين الماليين، يعدّ الافتقار إلى الرقابة التنظيمية في سوق العملات المشفرة مصدر تخوف آخر.

ما الذي يعنيه اعتماد العملات المشفرة بالنسبة للمدراء الماليين؟

يخلق اعتماد العملات المشفرة تحدّيًا تشغيليًا وماليًا جديدًا للمدراء الماليين. فهم بحاجة إلى التفكير بعناية في كيفية إدراج هذه الأصول في الميزانية العمومية، وذلك نظرًا للتقلّبات الشديدة في قيمة العملات المشفرة. وبالتالي فإنّ أي تحرّك باتجاه اعتماد العملة المشفرة سيكون بطيئًا وحذرًا.

ومع ذلك، قد تسهم العملات الرقمية على المدى الطويل في تبسيط المعاملات وتقليل تكاليفها. وقد تعمل أيضًا على تحسين القدرة على التدقيق وشفافية المعاملات متعدّدة الأطراف.

ومع أنّ العملات المشفرة لا تزال تقنية ناشئة، إلّا أنّها قطعت شوطًا طويلاً في العقد الماضي. إذ نرى الحكومات والجهات التنظيمية تأخذها على محمل الجد، مما قد يعزز اعتمادها بشكل أكبر.

ورغم ذلك، لن يسارع جميع المديرين الماليين إلى قبول الدفع بالعملات المشفرة أو استخدام النقود الرقمية كمخزن للقيمة. ولكن يجب على القادة الماليين ذوي الفكر التقدمي التعرف على التقنية والمفهوم الأساسيين. وعلى الرغم من التحدّيات، يبدو قطعًا أنّ الأصول الرقمية ستستمر في البقاء.

شو رأيك؟ بدك ويب سايت بس بـ5$ بالشهر