تتحرك الحكومة في الأيام الأخيرة من العام 2025 تحت ضغط شديد لإقرار قانون “الفجوة المالية”، التزامًا بوعد قطعته لصندوق النقد الدولي ودول غربية دخلت على خط الوساطة بين مصرف لبنان ووزارة المالية والمصارف. لكن هذا التحرّك يبدو أقرب إلى محاولة للهروب من انهيار إضافي منه إلى بحث حقيقي عن حلّ عادل.
مصادر مطلعة تشير لنداء الوطن إلى أن إقرار المشروع لا يعني بالضرورة الوصول إلى نتيجة، فثمة ثلاثة سيناريوهات ثقيلة: إقراره في الحكومة وتعطيله في البرلمان، تمريره حكوميًا وتشريعيًا بما يعني تأجيل الانتخابات، أو فشله من الأساس، ما يترك المودعين والاقتصاد في الضباب ذاته الذي يرافق الأزمة منذ ستّ سنوات.
الخطوط العريضة التي تكشفت سابقًا ما زالت هي نفسها تقريبًا: دفع أول 100 ألف دولار لكل مودع بالتقسيط مع تقاسم الكلفة بين الدولة والمصارف ومصرف لبنان، شطب واسع يتجاوز 30 مليار دولار من الودائع، وإعادة تقييم الشيكات المصرفية وفق قيمتها الفعلية لا الاسمية. أما خيار تحويل الودائع إلى أسهم (bail-in) فتمّ إسقاطه لصالح سندات “زيرو كوبون” بلا فوائد.
هذه الصيغة، بحسب مراقبين نقلتها الصحيفة عينها، تبدو مرفوضة من الجميع: المودعين الذين خسروا ثقتهم، صندوق النقد الذي يصرّ على “تراتبية الخسائر” بشطب رساميل المصارف أولًا، والمصارف التي ترفض تحميلها القسط الأكبر من الكلفة.
ورغم ذلك، يسعى مجلس الوزراء لإنجاز القانون فقط لتسجيل نقطة سياسية قبل رمي الملف إلى البرلمان. لكن استمرار التعاطي بالشكل نفسه يهدد بتكرار مشهد قاتم: قوانين مصيرية لا تنال ثقة المجتمع الدولي ولا تطمئن اللبنانيين، من السرية المصرفية إلى إعادة هيكلة المصارف، وصولًا إلى قانون الفجوة المالية.

