تشهد مناطق جنوب وشرق قطاع غزة توتراً متصاعداً، بعدما كثّفت القوات الإسرائيلية قصفها المدفعي على شرق خان يونس، بالتزامن مع غارات عنيفة استهدفت أطراف مدينة غزة.
وترافقت الضربات مع فرض الجيش الإسرائيلي طوقاً نارياً على مناطق واسعة شرق حيي الشجاعية والزيتون، في خطوة تأتي ضمن سلسلة خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر.
التحركات الميدانية الأخيرة تزامنت مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية ضد عناصر من حركة حماس داخل أنفاق في رفح، ما أدى – بحسب روايته – إلى مقتل عدد منهم واعتقال آخرين.
ويبدو أن ملف الأنفاق يشكّل محور ضغط إسرائيلي مستمر، حيث تؤكد تل أبيب عزمها على إنهاء وجود المقاتلين المحاصرين تحت الأرض قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من ترتيبات وقف النار.
في هذا السياق، وسّعت القوات الإسرائيلية انتشارها شرق مدينة غزة متجاوزة الخط الأصفر الذي كانت انسحبت إليه بعد الاتفاق، مع تغيير مواقع العلامات الميدانية وتوسيع نطاق السيطرة لمساحات إضافية تُقدّر بنحو 300 متر في عدة شوارع، وفق مصادر محلية.
ورغم أن عدداً من مقاتلي حماس ما زالوا عالقين داخل الأنفاق، تواصل إسرائيل رفض أي مقترحات لخروجهم، فيما يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه لن يقبل ببقاء سلاح الحركة في غزة تحت أي صيغة من صيغ الترتيبات الدولية.
من جهته، تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمواصلة الضغط الدولي بهدف نزع سلاح حماس بالكامل، مستنداً إلى الرؤية التي تضمنها مشروع القرار الأميركي الخاص بغزة وقوة الاستقرار الدولية التي صادق عليها مجلس الأمن.
وتشير الخطة الأميركية إلى إدارة مدنية لغزة من شخصيات مستقلة، وإلى نشر قوة متعددة الجنسيات تتولّى المسؤولية الأمنية، فيما تتمسّك إسرائيل بشروطها وترفض مشاركة بعض الدول في تلك القوة.
ومع استمرار الخلافات حول نزع السلاح وتحديد الجدول الزمني للانسحاب الإسرائيلي من مناطق القطاع، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على مزيد من التعقيدات، في ظل غياب توافق فلسطيني شامل حول مستقبل غزة بعد الحرب.

