حسم المحامي عماد مرتينوس، المدعوم من القوات اللبنانية، سباق نقابة المحامين في بيروت بعد فوزه في الدورة الثانية بـ2436 صوتًا، متقدمًا على إيلي بازرلي، وذلك بعدما تصدّر الدورة الأولى بفارق واضح. ووفق النتائج، حصد المرشحون المحسوبون على القوات اللبنانية كامل المقاعد، فيما سجلت خسارة مرشحي التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي، وانحصر التنافس النهائي بين مرتينوس وبازرلي بعد انسحاب وجيه مسعد.
العملية الانتخابية شهدت زخمًا لافتًا، إذ تخطّى عدد المقترعين خمسة آلاف محامٍ، في نسبة تُعدّ الأعلى منذ سنوات، وافتتحت الأجواء بدقيقة صمت عن روح النقيب الراحل ميشال خطّار. ودعا النقيب فادي مصري المحامين إلى الاقتراع بوعي، بينما وصف النائب نديم الجميّل اليوم الانتخابي بأنه “عرس ديموقراطي”. وأكد مرتينوس أن التنافس بقي نقابيًا، في حين شدد بازرلي على أهمية المشاركة الكثيفة، فيما لفت موريس الجميّل إلى ضرورة اختيار الشخص المناسب، مؤكّدًا إيلي حشاش أن النقابة ستتوحّد بعد الاستحقاق، بينما دعا مارك حبقة إلى انتخاب نقيب يمتلك الجرأة ويحمي كرامة المحامي.
جنوبًا، سجّل حدث أمني بارز مع إعلان قوات اليونيفيل أن دبابة إسرائيلية أطلقت نيران رشاش ثقيل باتجاه دورية تابعة لها داخل الأراضي اللبنانية، مؤكدة أن الحادث يشكّل خرقًا واضحًا للقرار 1701. وأوضحت أن جنودها احتموا قبل انسحاب الدبابة من دون إصابات. في المقابل، قال المتحدث الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن الطلقات كانت “تحذيرية” بسبب سوء الرؤية، نافيًا أي استهداف مقصود. واعتبر الجيش اللبناني الحادث تصعيدًا خطيرًا يعرقل انتشار قواته، فيما كان قائد الجيش العماد جوزف عون قد طلب سابقًا رفع شكوى عاجلة بعد بناء جدار إسمنتي إسرائيلي يتجاوز الخط الأزرق ويقتطع نحو 4000 متر مربع من الأراضي اللبنانية. وفي موازاة ذلك، كشفت مصادر أمنية عن شبكة تجسس يقودها أوكراني من أصل سوري كانت تحاول اختراق مرافق حساسة بينها مطار بيروت.
المواقف الروحية حضرت بقوة هذا الأسبوع؛ إذ شدد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من بكركي على أن نهوض لبنان يبدأ من الإصغاء وتجدد القلب، مؤكدًا أن الله لا يزال يكتب قصة الوطن رغم الأزمات. بدوره، دعا متروبوليت بيروت المطران إلياس عودة اللبنانيين إلى الثقة بقدرة الكلمة الإلهية على تغيير الإنسان والمجتمع، مستشهدًا بتحوّل متى العشار إلى رسول.
خارجيًا، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن حق بلاده في تخصيب اليورانيوم “غير قابل للتفاوض”، معتبرًا أن الولايات المتحدة هي الجهة التي انسحبت من الاتفاق النووي، وأن الهجوم الأخير على إيران كان استهدافًا للمسار الدبلوماسي. وأشار إلى أن المفاوضات ما زالت ممكنة رغم الضغوط.
في المقابل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن بلاده لن تسمح بقيام دولة فلسطينية، مؤكدًا ضرورة نزع سلاح غزة سواء عبر الجيش الإسرائيلي أو قوة دولية، وذلك تزامنًا مع مسودة قرار في مجلس الأمن تذكر للمرة الأولى إقامة دولة فلسطينية بعد إصلاح السلطة وتطوير غزة.
داخليًا، اعتبر النائب حسين الحاج حسن أن إسرائيل تسعى لفرض منطقة عازلة أو “منطقة ترامب الاقتصادية” جنوبًا، مؤكدًا أن المقاومة تواجه هذه المشاريع، داعيًا اللبنانيين للدفاع عن سيادتهم.
اقتصاديًا وإعلاميًا، انتقدت صحيفة “طهران تايمز” إجراءات مصرف لبنان، معتبرة أنها تخدم السياسات الأميركية، واصفة الصرّافين بـ”مكاتب استخبارات”، ومشيرة إلى أن التدقيق المفروض على اللبنانيين يتجاوز ما يُطبق في دول مدرجة على القائمة الرمادية، وأن أهدافه سياسية بامتياز.
وتبدو صورة لبنان معلّقة بين مشهد نقابي يعكس توازنات سياسية دقيقة، وتوتر أمني على الحدود، ومواقف روحية تدعو إلى الرجاء والإصلاح، في ظل إقليم يغلي على وقع التطورات الإيرانية ومستقبل غزة والضفة الغربية.

