بحسب تقرير الأنباء الكويتية، ترتكز آمال اللبنانيين في الخروج من “المنطقة الرمادية” لمؤشر الفساد على دور الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التي أُنشئت عام 2020 وتعمل منذ فبراير 2022، برئاسة القاضي كلود كرم. الهيئة المستقلة تتمتع بصلاحيات واسعة منحتها إياها القوانين، خصوصاً في ما يتعلق باستلام تصاريح الذمة المالية، وملاحقة الإثراء غير المشروع، ورفع السرية، والتدقيق في الثروات دون الحاجة إلى شكوى.
لكن رغم هذه الصلاحيات، تواجه الهيئة عقبة أساسية تتمثل في غياب الجهاز الإداري الذي يُفترض أن يتولى التحقيق وجمع المعلومات. ويشير كرم لـالأنباء الكويتية إلى أن الأعضاء الستة يتولون التحقيقات بأنفسهم، في ظل وجود موظف واحد فقط، ما يعوق القدرة على متابعة الملفات الكثيرة.
الهيئة تتولى أيضاً ملفات استعادة الأموال المنهوبة، وحق الوصول إلى المعلومات، وحماية كاشفي الفساد، إضافة إلى مراقبة الشفافية في قطاع البترول ونشر ثقافة النزاهة في المؤسسات. وقد باشرت منذ تأسيسها مسحاً شاملاً لمدى التزام الوزارات والبلديات بنشر المعلومات وفتح أبوابها للمواطنين.
ويكشف كرم أن الفساد المتجذّر في الإدارات العامة، خصوصاً في الجمارك والعقارات والدوائر المرتبطة بالضرائب، ما يزال يشكل عبئاً كبيراً، رغم وجود ملاحقات قضائية طالت موظفين وقطاعات مثل هيئة إدارة السير. وتنسق الهيئة مع القضاء الذي يتحرك بدوره في ملفات فساد في وزارة التربية والجامعة اللبنانية وبلدية بيروت.
وعن تصنيف لبنان في مؤشر مدركات الفساد، يؤكد كرم أن البلاد ما تزال في “الرمادية”، لكنه يشير إلى تعاون مع صندوق النقد الدولي والأمم المتحدة لإصلاح الثغرات، إضافة إلى تقرير شامل أعدته الهيئة بالتعاون مع الأمم المتحدة حول مكامن الفساد في الإدارة العامة، والذي يمكن أن يشكل أساساً لإخراج لبنان من هذا التصنيف.
ويختم كرم بالتأكيد أن الإرادة موجودة، لكن نجاح مكافحة الفساد يحتاج إلى تعزيز الجهاز الإداري، وتمكين الهيئة من أداء دورها الكامل، وإرادة سياسية تضع المصلحة العامة فوق النفوذ والمحسوبيات.

