وصف المبعوث الأميركي توم براك الأسبوع الحالي بأنه “نقطة تحوّل حاسمة في تاريخ الشرق الأوسط”، مشيرًا إلى أن زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن تمثل انتقال سوريا من العزلة إلى الشراكة الدولية، في خطوة غير مسبوقة منذ استقلالها عام 1946.
وفي بيانٍ رسمي، أوضح براك أنه تشرف بمرافقة الرئيس الشرع إلى البيت الأبيض، حيث التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعددًا من كبار المسؤولين، في أول زيارة من نوعها لرئيس سوري إلى واشنطن منذ أكثر من سبعة عقود. واعتبر أن اللقاء بين الطرفين شكّل بداية “مرحلة جديدة من الانخراط والتعاون بدل القطيعة والنفور”.
وأشار براك إلى أن الرئيس ترامب كان قد أعلن في 13 أيار الفائت عن نيته رفع العقوبات الأميركية لإعطاء سوريا فرصة للانفتاح الاقتصادي والسياسي، لافتًا إلى أن الاجتماع الأخير أكد التزام الجانبين بإطلاق صفحة جديدة قائمة على مكافحة الإرهاب وإعادة الإعمار.
وأضاف براك أن الرئيس الشرع تعهّد رسميًا بالانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، والمشاركة في جهود تفكيك بقايا التنظيمات المتطرفة، بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني، وحركة حماس، وحزب الله، معتبرًا أن هذا التطور يمثل “تحولًا جذريًا في موقع سوريا الإقليمي”، من دولة متهمة برعاية الإرهاب إلى شريك في مكافحة الإرهاب.
كما كشف المبعوث الأميركي عن إطار تعاون ثلاثي جديد بين الولايات المتحدة وتركيا وسوريا، يهدف إلى دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن البنية الدفاعية والاقتصادية للنظام السوري الجديد، وذلك في سياق إعادة هيكلة الأمن الداخلي وتوحيد الجهود لمكافحة التطرف.
وأشار براك إلى أن المناقشات تطرقت أيضًا إلى إعادة تعريف العلاقات بين سوريا وتركيا وإسرائيل، وإلى أهمية المضي في التوافقات التي أرست وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، فضلًا عن ملفات حدودية أخرى تتعلق بلبنان.
وختم براك بيانه بدعوة الكونغرس الأميركي إلى إلغاء “قانون قيصر” الذي فرض عقوبات اقتصادية قاسية على نظام الرئيس السابق بشار الأسد، مؤكدًا أن هذه الخطوة ضرورية لتمكين الحكومة السورية الجديدة من إعادة تشغيل الاقتصاد وتحقيق الاستقرار، قائلاً: “قطعنا شوطًا طويلًا، لكننا بحاجة الآن إلى دفعة أخيرة قوية لتمكين الشعب السوري وجيرانه من العبور نحو الازدهار.”

