في مشهد سياسي مزدحم بالملفات الداخلية والإقليمية، شهد قصر بعبدا لقاءً جمع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بمدير البنك الدولي في الشرق الأوسط عبد العزيز المنلا، على رأس وفد من مجلس إدارة البنك. وتم خلال الاجتماع التأكيد على “متانة الشراكة التاريخية بين لبنان والبنك الدولي الممتدة منذ نحو سبعين عاماً”، ودور المؤسسة الدولية في دعم لبنان خلال الحروب والأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتعاقبة.
عون ثمّن نهج البنك القائم على ربط التمويل بالإصلاح، معتبراً أنه “أساس لتعزيز الشفافية وتحقيق نتائج ملموسة”، مؤكداً في الوقت نفسه أن لبنان “ملتزم بمسار الإصلاح رغم التحديات المتراكمة”، مشيراً إلى أنّ الحكومة “أنجزت خطوات مهمة لكنها ما زالت أمام طريق طويل”.
أما في الشق الأمني، فقد تطرّق الرئيس عون إلى الوضع في الجنوب، مجدداً التزام لبنان باتفاق وقف الأعمال العدائية الموقّع في تشرين الثاني 2024 برعاية أميركية وفرنسية. غير أنه أبدى أسفه لعدم التزام إسرائيل ببنود الاتفاق، موضحاً أنها “ما زالت تحتل خمس تلال وتواصل اعتداءاتها اليومية على الأراضي اللبنانية”.
وفي المقابل، تحدّثت وسائل إعلام إسرائيلية عن خطط هجومية أعدّها الجيش الإسرائيلي في حال قرر التصعيد أو ردّ حزب الله على أي هجوم، في وقت صرّحت وزيرة المواصلات الإسرائيلية بأن “يدنا على الزناد، وعملياتنا تمتد من لبنان وسوريا إلى جبهات أبعد”.
وفي موازاة ذلك، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة وفداً موسعاً من البنك الدولي، حيث خُصص اللقاء لعرض مشاريع إعادة الإعمار. وقدّم بري للوفد خريطة أعدها المجلس الوطني للبحوث العلمية تُظهر حجم الأضرار التي خلّفها العدوان الإسرائيلي على لبنان خلال العامين الماضيين.
من جهته، أشار وزير المالية ياسين جابر في مؤتمر صحافي مشترك مع ممثل فرنسا في مجلس إدارة البنك الدولي أرنو بريسيت إلى أن “عدداً من المشاريع ما زال عالقاً في البرلمان، وفي مقدمتها قرض إعادة الإعمار”، لافتاً إلى أن “غياب اتفاق مع صندوق النقد الدولي سيجعل دعم لبنان أكثر صعوبة”.
وفي موازاة الملفات الاقتصادية، برزت مواقف رئيس الحكومة نواف سلام الذي شدّد على أنّ “قرار بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية ليس جديداً، بل يعود إلى اتفاق الطائف عام 1989″، مؤكداً أن الحكومة تعمل اليوم على “تطبيق هذا القرار واستعادة الدولة قرار الحرب والسلم”.
في باريس، دعت وزارة الخارجية الفرنسية إسرائيل إلى الانسحاب من النقاط الخمس المتبقية في الجنوب، مدينةً “الضربات الإسرائيلية التي تطال المدنيين”، ومجددة دعمها للجيش اللبناني في مهمته لنزع سلاح حزب الله ضمن خطة الحكومة لاستعادة السيادة.
أما في الملف السوري، فقد دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره السوري أحمد الشرع إلى الانضمام رسمياً إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش”.
وفي غزة، أعلن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه وجّه أوامر للجيش بهدم جميع الأنفاق في القطاع، قائلاً عبر منصة “إكس”: “حتى آخر نفق… عندما تختفي الأنفاق، تختفي حماس”.
وفي طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسّك بلاده ببرامجها النووية والصاروخية، مشدداً على أنّ “إيران تسعى إلى السلام لكنها لن ترضخ للضغوط”، بينما ردّت الخارجية الإيرانية على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي ادّعى أنه كان وراء الحرب الإسرائيلية الأخيرة، واصفةً كلامه بـ”الادعاء الكاذب”.
في المقابل، كشف موقع “أكسيوس” وقناة “كان” الإسرائيلية عن محاولة للحرس الثوري الإيراني لاغتيال السفيرة الإسرائيلية في المكسيك إينات كرانز نيجر، قائلين إن “العملية أُحبطت بالتعاون مع الأجهزة الأمنية المحلية”، وإنّ التخطيط تمّ من داخل السفارة الإيرانية في فنزويلا.
وفي تطور موازٍ، أعلن وزير الدفاع الباكستاني فشل المفاوضات مع أفغانستان في إسطنبول، مؤكداً أن “وقف إطلاق النار سيبقى قائماً ما لم تُشن هجمات من الأراضي الأفغانية”.

