حذّر الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم من أن «المنطقة أمام منعطف خطير»، مؤكداً أن المشروع التوسّعي الذي تقوده قوى دولية وإقليمية يسعى إلى فرض «إسرائيل الكبرى» وطمس خيارات شعوب المنطقة. وقال إن الوجود الإسرائيلي متغلغل بدعم قوى استكبارية، واعتبر أن أدوات الحصار الاقتصادي واتفاقيات التطبيع لم تُثمر ما تُريد، فباتت سياسة العدو ترتكز — بحسبه — على «الاستئصال والإبادة» كخيار نهائي.
وأضاف قاسم أن الخطاب الرسمي الإسرائيلي يظهر بوضوح الرغبة في إعادة رسم خريطة المنطقة وإنهاء حركات المقاومة، مشيراً إلى أن «ما بعد ضربة قطر» غيّر منطق الاستهداف ليشمل المقاومة والأنظمة وكل من يقف عائقاً أمام مشروع التوسع. ورأى أن هذا المشروع يهدّد دولاً ومناطق واسعة تشمل فلسطين ولبنان والأردن ومصر وسوريا والعراق والسعودية واليمن وإيران.
في كلمته خلال إحياء الذكرى السنوية لاستشهاد قادة ووحدات مقاومة، استذكر قاسم قادةً بارزين مثل الشهيد إبراهيم عقيل وعبد القادر وأحمد وهبي، مبيّناً أن تضحياتهم مدرسةٌ في الإيمان والجهاد والقيادة، وأن سلاح المقاومة مكرّس لمواجهة «العدو الإسرائيلي» لا لأي جهة عربية أو دولية أخرى.
ودعا قاسم إلى «قلب المعادلة» بقراءة واضحة تُجعل إسرائيل خصماً لا المقاومة، مقترحاً فتح صفحة جديدة للحوار مع السعودية على قواعد واضحة: معالجة الإشكالات، الرد على المخاوف، وتأمين المصالح المشتركة، مع التأكيد أن المقاومة ليست موجّهة ضد السعودية أو أي دولة عربية.
كما نبه إلى خطورة الضغط على المقاومة، لأن ذلك يعدّ — بحسبه — مكسباً صافياً لإسرائيل ويعرّض دولاً أخرى للخطر عند غياب قوة ردع. واعتبر أن المقاومة الفلسطينية تشكّل حاجزاً أساسياً أمام التوسع الإسرائيلي وندد بمن يحولون دون وحدة الموقف ضد «العدو».
وعن المشهد الداخلي اللبناني، دعا قاسم كل اللبنانيين إلى الامتناع عن أي خدمات قد تُسهم في مصلحة إسرائيل، مؤكداً على ضرورة بناء الدولة ومواجهة الاعتداءات الإسرائيلية بصوت يومي للوصول إلى دعم دولي لوقف الانتهاكات. وأشاد بتجربة حزب الله في الردع ومشاركته لاحقاً في الحياة السياسية، داعياً إلى حوار مدعوم بتفاهمات يمنع أن يتحوّل إلى خدمة لإسرائيل.
وتطرق إلى «تكويعة 5 أيلول» واعتبرها منعت مؤامرة كانت تحاك ضد لبنان، مطالباً الحكومة بتحويل المواقف الشعاراتية إلى ممارسات يومية لحماية السيادة. كما شدّد على أن الانتخابات النيابية في موعدها، والإعمار ومكافحة الفساد يجب أن تكونا من الأولويات الوطنية.
وختم قاسم بالقول إن المقاومة جاهزة للقيام بواجبها «إلى جانب الجيش اللبناني» إذا اتُّخذ القرار، ولكن المواجهة يجب أن تكون موجّهة «إلى الجيش الصهيوني» فقط. ووجّه تحذيراً إلى أن أي تسرّع بتسليم المبادرة أو الاستهانة بمخاطر المشروع التوسّعي سيقوّض أمن المنطقة واستقلالها.

