كشفت وول ستريت جورنال أنّ الغارة التي استهدفت فيلا مؤمّنة في صنعاء لم تكن مجرد عملية عسكرية تقليدية، بل نتيجة اختراق استخباراتي متكامل مكّن إسرائيل من ضرب اجتماع رفيع لوزراء الحوثيين، بينهم رئيس الوزراء أحمد غالب الرحوي ووزير الخارجية هشام شرف، إضافة إلى عشرة مسؤولين آخرين.
ووفق التقرير، رصدت شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية إشارات غير اعتيادية عن اجتماع عاجل، وسرعان ما تأكدت المعلومات عبر اعتراض اتصالات ومصادر بشرية وميدانية. وبحلول المساء تحولت الفيلا إلى أنقاض، في عملية عكست تحولاً استراتيجياً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية من استهداف البنى التحتية إلى ضرب القيادة السياسية مباشرة، تحت شعار FAFO (“جرّب… وستكتشف”).
مصادر إسرائيلية أشارت إلى أنّ إنشاء وحدة استخباراتية خاصة بالحوثيين في يوليو الماضي، تضم نحو 200 عنصر، منح تل أبيب قدرة غير مسبوقة على تتبع الجماعة. وقال ضابط سابق في الموساد إن “إسرائيل تخلت عن معادلات الرد التقليدية، وأي خطر سيواجه بعقاب سريع وقاسٍ”.
العملية حملت أثراً نفسياً كبيراً رغم وصف بعض المحللين لها بالرمزية، إذ أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس أنّ “بقايا القيادة الحوثية تهرب من صنعاء”. في المقابل، رد الحوثيون بإطلاق مسيرات وصواريخ نحو إسرائيل واستهداف سفينة قرب باب المندب، فيما شدد مهدي المشاط على أنّ “من عمق الجراح سيصنع النصر”.
ويرى خبراء أن الضربة تحمل رسالة ردعية إقليمية، لكنهم يحذّرون من أنّ إسرائيل لن تستطيع وحدها خوض حرب استنزاف طويلة ضد الحوثيين، ما سيجعلها بحاجة في النهاية إلى دعم أميركي مباشر.

