سجّلت أسعار النفط ارتفاعاً طفيفاً في تعاملات اليوم الخميس، مدفوعةً بتفاؤل الأسواق حيال تطورات المفاوضات التجارية الأميركية، في وقت ساهم فيه الانخفاض الحاد في مخزونات الخام الأميركية في تعزيز مستويات الأسعار، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية التي لا تزال تُلقي بظلالها على السوق.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.3% لتصل إلى 68.77 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.4% ليبلغ 65.55 دولاراً للبرميل، بعد جلسة اتسمت بالاستقرار النسبي أمس الأربعاء.
وجاء هذا الهدوء في ظل متابعة دقيقة من المستثمرين لمسار المحادثات التجارية بين واشنطن والاتحاد الأوروبي، خاصة بعد التفاهم الذي أبرمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع اليابان، والذي تضمّن إعفاء طوكيو من رسوم جمركية إضافية مقابل التزامات مالية واستثمارية تُقدّر بـ550 مليار دولار.
وفي هذا السياق، اعتبر هيرويوكي كيكوكاوا، كبير المحللين في شركة «نيسان» للاستثمار، أن ارتفاع الأسعار يعود إلى أجواء التفاؤل بإمكانية التوصل لاتفاقات تُجنّب العالم السيناريو الأسوأ. لكنه أشار في المقابل إلى أن استمرار الضبابية بشأن العلاقات الأميركية – الصينية، فضلاً عن المحادثات الروسية – الأوكرانية، يفرض سقفاً على أي ارتفاعات إضافية في الأسعار.
وتوقّع كيكوكاوا أن يتحرّك خام غرب تكساس الوسيط ضمن هامش يتراوح بين 60 و70 دولاراً للبرميل خلال المرحلة المقبلة، في ظل المعطيات الحالية.
في غضون ذلك، كشف دبلوماسيان أوروبيان عن تقارب بين واشنطن وبروكسل بشأن اتفاق تجاري جديد قد يتضمن فرض رسوم أميركية بنسبة 15% على عدد من السلع الأوروبية، مع إمكانية منح إعفاءات لاحقة، ما قد يمهّد الطريق أمام صفقة اقتصادية شاملة.
أما على صعيد الإمدادات، فقد أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية تراجعاً مفاجئاً في مخزونات النفط الخام بمقدار 3.2 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتبلغ 419 مليون برميل، وهو ما يفوق بأشواط توقعات المحللين الذين رجّحوا انخفاضاً لا يتجاوز 1.6 مليون برميل.
في المقابل، تواصلت التوترات السياسية ذات الصلة بسوق النفط، إذ أُفيد بأن السلطات الروسية فرضت قيوداً مؤقتة على تحميل ناقلات النفط الأجنبية في موانئ البحر الأسود، نتيجة تطبيق لوائح تنظيمية جديدة، ما عرقل صادرات نفط كازاخستان عبر تحالف يضم شركات طاقة أميركية بارزة.
وفي تطور متصل، أكّد وزير الطاقة الأميركي أن بلاده تدرس فرض عقوبات على صادرات النفط الروسية، ضمن حزمة إجراءات تهدف إلى الضغط لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
كما أقرّ الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة الماضي الحزمة الثامنة عشرة من العقوبات ضد موسكو، متضمنةً خفض سقف السعر على صادرات النفط الخام الروسي، في خطوة تستكمل جهود الغرب للحد من التمويل الروسي المرتبط بقطاع الطاقة.

