سجّلت شركة تسلا تراجعًا ملحوظًا في مبيعاتها العالمية خلال الربع الثاني من عام 2025، مؤكدة استمرار الاتجاه الانحداري الذي بدأ منذ العام الماضي، في وقت تنفذ فيه الشركة تحولاً استراتيجيًا يركّز على تطوير تكنولوجيا القيادة الذاتية بدلاً من توسيع مجموعة طرازاتها.
وكشفت النتائج الرسمية عن انخفاض في تسليمات السيارات مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، ما يشير إلى بداية فقدان الزخم الذي تميزت به تسلا خلال العقد الماضي، رغم انتشار علامتها بقوة في أسواق كبرى مثل الولايات المتحدة، أوروبا، والصين.
ويُعد هذا الانخفاض الثاني على التوالي، بعد هبوط مبيعات الربع الأول من السنة، ما يعكس تراجعًا في الطلب على الطرازات الحالية وسط غياب الطرازات الجديدة، في وقت تواجه فيه تسلا منافسة شرسة من شركات ناشئة وعملاقة، أبرزها الصينية BYD، وشركات أوروبية وأميركية تعمل على سد الفجوة التكنولوجية معها.
في المقابل، ضاعفت الشركة جهودها في مجال القيادة الذاتية، إذ يرى الرئيس التنفيذي إيلون ماسك أن “المستقبل سيكون للسيارات الذاتية”، وقد أُجل إطلاق نماذج جديدة لصالح التركيز على تطوير برمجيات يمكن تحديثها باستمرار، ضمن استراتيجية تسعى لتحويل سيارات تسلا إلى منصات رقمية تدر إيرادات من الاشتراكات والخدمات المدمجة.
لكن هذه الرؤية الطموحة ترافقت مع تحديات معقدة، أبرزها تباطؤ الطلب في بعض الأسواق، وتراجع الحوافز الحكومية، ما أثر على خيارات المستهلكين. كما زادت الأزمة حدّةً بعد التوتر العلني بين ماسك والرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي انتقد تسلا وهدد بمراجعة برامج الدعم الفيدرالي للسيارات الكهربائية، والتي تُعد ركيزة أساسية في نموذج تمويل الشركة.
ورد ماسك بتصريحات لاذعة على منصة “إكس”، ما أثار مخاوف المستثمرين من خسارة تسلا لامتيازاتها الفيدرالية أو عقودها الحكومية، وتسبب في تراجع سهم الشركة بنسبة 5.3% خلال جلسة الثلاثاء، بخسارة سوقية ناهزت 51 مليار دولار.
وفي ظل هذه الضغوط، يواجه ماسك ضغوطًا متزايدة من المستثمرين الذين يطالبون بعوائد ملموسة من استثمارات القيادة الذاتية، في وقت لا تزال فيه التشريعات والأنظمة التنظيمية غير مهيأة بالكامل لاعتماد هذا النوع من التكنولوجيا على نطاق واسع.
ويطرح هذا التباطؤ في المبيعات، إلى جانب تصاعد التوترات السياسية وتباطؤ الابتكار في المنتجات، تساؤلات جدية حول قدرة تسلا على المحافظة على ريادتها في سوق يتغير بسرعة، ويزداد فيه التنافس شراسة من كل الاتجاهات.

