بعد أسبوع على وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب أن المحادثات مع طهران مجمّدة، مؤكداً أنه لا يقدم لها أي عرض في الوقت الراهن. في المقابل، أبدت إيران استعدادها للحوار، لكنها طالبت بضمانات بعدم استهدافها عسكرياً خلال المفاوضات، بحسب نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، الذي أوضح أن واشنطن لم توضح موقفها من هذا الشرط.
وبحسب الإعلام الإيراني الرسمي، بلغت حصيلة ضحايا الحرب الجوية مع إسرائيل، التي استمرت 12 يومًا، 935 قتيلًا، بينهم 38 طفلًا و132 امرأة، وفق ما أعلنه المتحدث باسم السلطة القضائية، أصغر جهانكير، مشيرًا إلى أن الأرقام تستند إلى بيانات حديثة من الطب الشرعي. وتُعد هذه الحصيلة ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالإحصاءات السابقة لوزارة الصحة التي أعلنت عن 610 قتلى قبل سريان الهدنة في 24 حزيران. كما جرى تصحيح عدد قتلى الغارة الإسرائيلية على سجن إيفين من 71 إلى 79 شخصًا.
وتأتي هذه الأرقام بعد أن نشرت منظمة “هرانا” الحقوقية ومقرها واشنطن تقديرات تفيد بمقتل أكثر من 1000 شخص، بينهم ما لا يقل عن 417 مدنيًا.
في تصريحات له، شدد تخت روانجي على أن طهران لن تدخل أي مفاوضات جديدة ما لم تحصل على تعهدات واضحة من واشنطن بوقف الضربات العسكرية. وأضاف أن هناك “إشارات إيجابية” من بعض الدول العربية التي تسعى لخلق مناخ مناسب للحوار، لكنه أصر على أن إيران تفضّل الدبلوماسية على المواجهة. وقال: “لا نريد الحرب، بل الحوار، لكن يجب أن نبقى يقظين”.
من جهته، أوضح ترامب في منشور على منصته “تروث سوشال” أنه لا يجري أي تواصل مع إيران، قائلاً: “لا أعرض عليهم شيئًا، على عكس أوباما الذي منحهم مليارات”، مضيفًا: “لقد دمرنا منشآتهم النووية بالكامل”.
وأشار تخت روانجي إلى أن المفاوضات لم تُحدد بعد من حيث الآليات أو التوقيت، وأن بلاده تنتظر توضيحًا أميركيًا حول نواياها. وسأل: “هل يمكن أن نتعرض لهجوم ونحن نخوض مفاوضات؟ هذا ما نحتاج إلى إجابة واضحة عنه”.
الملف النووي خط أحمر
أما بشأن البرنامج النووي الإيراني، فأكد تخت روانجي تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، معتبرًا أن الاتهامات الغربية حول تطوير سلاح نووي لا أساس لها. وشدد على أن الحديث عن وقف التخصيب مقابل رفع العقوبات “غير منطقي”، قائلاً: “بإمكاننا مناقشة النسب أو القدرة، أما التهديد بالتصفير مقابل عدم القصف، فهو منطق الغاب”.
وأكّد أن الرسائل الأميركية، التي وصلت عبر وسطاء، لم تتضمن نية لتغيير النظام في طهران أو استهداف المرشد الأعلى.
في المقابل، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشعب الإيراني إلى الثورة على النظام، بينما قال ترامب إنه لا يسعى إلى إسقاطه.
وشدد تخت روانجي على أن “الإيرانيين، رغم خلافاتهم، سيتوحدون في مواجهة أي عدوان خارجي”، محذرًا من أن الهدنة مع إسرائيل لا تزال هشة، وأن طهران ستواصل احترام وقف إطلاق النار طالما لم تُنفذ هجمات جديدة.
وفي مؤشر على تصاعد التوتر، صوّت البرلمان الإيراني لصالح تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في رد على الضربات التي تعرضت لها البلاد مؤخرًا.

