تشهد الأسواق المالية اللبنانية حالة من الاستقرار النسبي في ظل التهدئة الإقليمية، حيث ساهم اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، إلى جانب مساعٍ دبلوماسية متواصلة، في تهدئة الأجواء السياسية وانعكاس ذلك إيجابًا على مناخ الاستثمار المحلي.
وفي خطوة تعزز الآمال الاقتصادية، توقّع البنك الدولي نمو الناتج المحلي الحقيقي للبنان بنسبة 4.7% خلال عام 2025، مدفوعاً بتحقيق تقدّم مرتقب في مسار الإصلاحات الهيكلية والمالية. هذا التفاؤل انعكس في أداء السوق، حيث واصلت سندات اليوروبوندز الحكومية تحقيق المكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، كما تابعت الأسهم اللبنانية منحاها الصعودي وسط تحسن في المعنويات الاستثمارية.
على صعيد الاحتياطيات، أظهرت بيانات رسمية أن احتياطي مصرف لبنان ارتفع إلى نحو 43 مليار دولار منتصف يونيو/حزيران، مقارنة بـ34 مليار دولار في نهاية 2024، بزيادة تبلغ 9 مليارات دولار. ويُعزى هذا النمو بشكل أساسي إلى ارتفاع أسعار الذهب عالمياً، في ظل اتجاه المستثمرين نحو الأصول الآمنة مع تزايد المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي.
ويُعد لبنان حالياً من بين الدول الأعلى عالمياً من حيث نسبة احتياطي الذهب إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي بلغت نحو 100%. هذا الأمر أعاد إلى الواجهة نقاشات سابقة حول إمكانية استخدام جزء من هذا الاحتياطي لسد الفجوة في القطاع المالي، رغم التحفظات التقنية والسياسية.
أما في سوق السندات، فقد ارتفعت أسعار اليوروبوندز الحكومية إلى 18.25 سنتاً لكل دولار بنهاية الأسبوع، مقارنة بـ17.55 سنتاً في الأسبوع السابق، ما يعكس تحسناً في ثقة المستثمرين تجاه أدوات الدين السيادية اللبنانية.
وفي موازاة ذلك، استقر معدل فائدة الإنتربنك لليلة واحدة عند 20% يوم الجمعة، بعد أن تراوح خلال الأسبوع بين 10% و20%. في المقابل، بقيت كلفة الكاش بالليرة اللبنانية عند مستوى الصفر.
وأشارت بيانات مصرف لبنان للأسبوع المنتهي في 12 يونيو/حزيران 2025 إلى نمو ملحوظ في الودائع المصرفية المقيمة، والتي ارتفعت بنحو 9707 مليارات ليرة، نتيجة زيادة الودائع بكل من الليرة والعملات الأجنبية. كما توسعت الكتلة النقدية بمفهومها الواسع (M4) بمقدار 8849 مليار ليرة، على الرغم من تراجع النقد المتداول بـ645 مليار ليرة، وتقلص محفظة سندات الخزينة المكتتبة من القطاع غير المصرفي بـ212 مليار ليرة.

