سجلت أسعار النفط ارتفاعاً طفيفاً في تعاملات يوم الثلاثاء، وسط تجدد المخاوف من تصعيد واسع النطاق في الشرق الأوسط، عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب دعا فيها إلى “إخلاء طهران”، ما زاد من احتمالات تفاقم التوترات الجيوسياسية وتعطّل الإمدادات النفطية الحيوية من المنطقة.
فقد ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.56% لتصل إلى 73.64 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.59% مسجلاً 72.19 دولاراً للبرميل. وكانت الأسعار قد شهدت مكاسب تتجاوز 2% في وقت سابق من الجلسة، قبل أن تعود إلى التهدئة النسبية.
يأتي هذا التعافي الطفيف بعد يوم من الخسائر، حيث أنهت الأسواق تداولات الاثنين على انخفاض تجاوز 1%، مدفوعة بتقارير إعلامية رجّحت وجود تحركات إيرانية لاحتواء النزاع، وهو ما أطلق موجة تفاؤل حذرة بإمكانية تهدئة الموقف.
لكن مشهد التصعيد عاد بقوة مع دخول النزاع يومه الخامس، بعد تقارير أفادت بوقوع انفجارات قوية وإطلاق نار من الدفاعات الجوية في العاصمة الإيرانية، في حين دوّت صفارات الإنذار في تل أبيب إثر إطلاق صواريخ من الأراضي الإيرانية، ما زاد من هشاشة التوازن الإقليمي.
وتثير هذه التطورات قلقاً متزايداً في الأسواق، لا سيما أن إيران تُعد ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، مما يجعل احتمال تعطل صادراتها مصدر تهديد مباشر لاستقرار الإمدادات العالمية، وبالتالي دعم ارتفاع الأسعار في المدى القصير.
وفي تطور ميداني لافت، استهدفت غارة جوية إسرائيلية مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية في إيران، بينما أكد رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن منشأة نطنز – وهي الأكبر لتخصيب اليورانيوم في البلاد – تعرّضت لأضرار كبيرة، في تصعيد يُنذر بتداعيات واسعة النطاق.
وفي تعليقه على الأزمة، اعتبر ترامب أن إيران “كان يجب أن توقّع اتفاقاً نووياً قبل بدء الضربات”، مضيفاً أن طهران باتت الآن أكثر ميلاً للتفاوض، في إشارة ضمنية إلى احتمال عودة مسار التفاهم النووي.
اقتصادياً، أي اتفاق يشمل تخفيف العقوبات الأميركية على إيران قد يؤدي إلى زيادة صادراتها النفطية، وهو ما قد يُشكل عامل ضغط هبوطي على أسعار الخام في الأسواق العالمية، في حال تحقق هذا السيناريو.

