كشفت صحيفة الشرق الأوسط أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة سلّطت الضوء على تزايد نشاط العملاء في لبنان، إذ تحوّلت البلاد إلى ساحة خصبة للتجسّس وتجنيد العملاء، خصوصاً من قبل “الموساد”. وقد تمكّنت الأجهزة الأمنية اللبنانية مؤخراً من توقيف مواطن يمني بشبهة التعاون مع الاستخبارات الإسرائيلية، بعد رصده وهو يحاول التواصل مع السفارة اليمنية في بيروت.
وأوضح مصدر قضائي للصحيفة أن اليمني وصل إلى بيروت قبل نحو شهرين، وأقام في أحد فنادق العاصمة. وفي مطلع الأسبوع الماضي، حاول دخول السفارة اليمنية بهدف مقابلة السفير، مدّعياً رغبته في العمل هناك والحصول على إقامة دائمة. غير أن الحراس الأمنيين، التابعين لقوى الأمن الداخلي، اشتبهوا في أمره بعدما حاول الدخول دون موعد مسبق، واعتدى لفظياً على العناصر بعد منعه.
عند توقيفه ومصادرة هاتفه، تبيّن أنه على تواصل مستمر مع جهات إسرائيلية مشبوهة. وبناءً عليه، أبلغت الأجهزة الأمنية النيابة العامة العسكرية التي أمرت بتوقيفه فوراً.
وبحسب المصدر نفسه، أقرّ الموقوف بتعامله مع الاستخبارات الإسرائيلية، وتزويدهم بمعلومات حول تحركات جماعة الحوثيين في اليمن، مستفيداً من كونه مقيماً سابقاً في صنعاء. كما أوضح أنه، بعد انتقاله إلى لبنان، كُلّف بجمع معطيات عن وجود قادة حوثيين في بيروت. وتزامنت اتصالاته مع الموساد مع الضربات التي شنّتها إسرائيل على اليمن.
ولفت المصدر إلى أن المتهم عبّر خلال التحقيق عن شماتته من الهجمات التي يتعرض لها الحوثيون، متهماً إياهم بالمسؤولية عن مأساة اليمن. كما أكد أن عمله كان فردياً، وهو أسلوب التجنيد الذي باتت إسرائيل تعتمده حديثاً في لبنان.
وعقب انتهاء التحقيقات الأولية، وجّهت النيابة العامة العسكرية إليه تهم “التواصل مع العدو الإسرائيلي، والتجسس لصالحه، ونقل معلومات تضرّ بأمن الدولة اللبنانية”، وأُحيل إلى قاضي التحقيق العسكري الذي أصدر بحقه مذكرة توقيف وجاهية.

