أب يضحّي بابنته ليلة عيد الأضحى!

انضم إلى مجموعاتنا الإخبارية عبر واتساب

كتبت أمل سيف الدين في صحيفة “الديار”:

قبل يوم واحد فقط من عيد الأضحى المبارك، اليوم الذي يعم فيه الفرح والسلام في قلوب المسلمين، كانت ندى حمود البالغة من العمر ست سنوات تنتظر بفارغ الصبر هذا العيد المميز. كانت تتخيل اللحظات الجميلة التي ستقضيها مع عائلتها، تتباهى بأضحيتها وتلعب مع أقرانها.

لكن هذا العيد لم يكن كما تخيلته ندى، فقد تحولت فرحتها إلى كابوس مروع. في لحظة صادمة، وجدت نفسها ضحية لوحشية أبيها. لم تكن تلك اللحظات مجرد فقدان لحياة بريئة، بل كانت تضحية بروح طفلة بريئة عشية عيد الأضحى، اليوم الذي ينتظره الأطفال بفارغ الصبر للعب والمرح والتمتع بوقت عائلي دافئ.

تلك اللحظات المأساوية لم تحطم فقط قلب ندى الصغيرة، بل أطفأت شعلة الفرح في قلوب من عرفوها، وتركت ندوبًا عميقة في ذاكرة هذا العيد الذي لم يكن عيدًا للسعادة بل يومًا من الحزن والأسى، يتساءل الجميع فيه عن الأسباب التي قد تدفع أبًا لارتكاب مثل هذه الوحشية بحق ابنته.

فبعد الأحداث التي واجهها في سوريا، قرر حسين حمود سوري الجنسية الاستقرار في لبنان حيث بدأ يعمل في مجال تلبيس الحجر ونجارة الباطون. كانت هذه المهنة التي تعلمها في لبنان منذ العام 2005. ولكن شقيق حسين الذي يدعى محمد من مواليد عام 1999 تعرض لحادث أليم أثناء صغره في سوريا، نتج عنه آثار صحية جسيمة تؤثر حتى اليوم على نفسيته وقدرته على العمل (حسب ادعاءات حسين).

بعد فترة، قررت أسرة محمد تزويجه من عروس تُدعى رغدة، وهي خطوة كانت تأتي ضمن مفهوم “زوجوهم بيعقلوا”. فتكونت الأسرة التي بنتها رغدة مصدرًا للسعادة والأمان، حيث أنجبت له ثلاثة أطفال، اثنتان منهما فتيات صغيرات وولد صغير.

ومع ذلك، بدأت المشاكل تنمو بين محمد وزوجته رغدة، خاصة عندما طالبت رغدة بالانتقال إلى منطقة المرج للعيش بالقرب من عائلتها. هذه الرغبة أثارت خلافات حادة بين الزوجين، وصلت إلى درجة أن رغدة تعرضت للعنف من قبل محمد، مما دفعها للانتقال إلى منزل أسرتها.

تبع ذلك فترة من التوتر والصراعات، حيث حاولت أسرة محمد التوسط والمصالحة بين الزوجين، لكن جهودهم باءت بالفشل. رغدة كانت ثابتة على موقفها، رافضةً كل محاولات التصالح، وأصرت على الطلاق مقابل التنازل عن حق حضانة أطفالها. وهكذا، انتهت العلاقة بينهما إلى الطلاق الرسمي.

في خضم هذه الفترة العصيبة، بدأت تصرفات محمد تأخذ منعطفًا خطيرًا. تحول من رجل مكلوم إلى وحش بري، وكأن طلاقه أثار في داخله نزعة انتقامية لا تعرف الرحمة. وفجأة، وفي خطوة صادمة للجميع، أعلن عن نيته الزواج مرة أخرى. لكن هذا الطلب قوبل برفض قاطع من عائلته، حيث كانت القيم الاجتماعية التقليدية تحكم مثل هذه القرارات بصرامة، خاصة وأن وفاة والدته لم يمضِ عليها سوى 40 يوماً. هذا الرفض لم يكن مجرد عقبة في طريقه، بل أشعل نارًا جديدة في قلبه، مما جعل الجميع يتساءل: إلى أي مدى يمكن أن يصل هذا الوحش البري في سعيه لتحقيق ما يريد؟

قبل عيد الأضحى بيوم واحد في 16 -6- 2024، وصل إلى محمد خبر زواج طليقته، مما أثار مشكلة كبيرة مع أخواته الساكنين في سهل بلدة طاريا البقاعية، حيث ارتفعت أصواتهم حتى وصلت إلى شتم العزة الإلهية. مع العلم أنهم يعيشون في أرض تابعة للشيخ اسماعيل حمية، الذي ورده الكثير من الشكاوى على سلوك قاطني الأرض لديه لكنه لم يتخذ أي اجراء حازم.

حسين، عم الطفلة المفقودة، أشار لـ “الديار” أنه: “منذ حوالى 14 يوماً، لم نر ندى من مواليد عام 2018 أبداً. أخبرني أخي بأنها مريضة ولا يمكنها الخروج من الخيمة. حتى عندما طلبت منه أن يعطيني ندى لأصطحبها إلى الطبيب، رفض ذلك، فاضطررت أن أشتري لها الدواء بنفسي دون أن أراها”.

وقبل يوم من عيد الأضحى، حضر أخوات محمد لتبادل التهاني، لكن أخته لم تتمالك نفسها وتذكرت والدتها المتوفاة، ما أدى إلى تدهور حالتها الصحية واضطرارهم لنقلها إلى صيدلية المختار سلمان حوالى الساعة الثانية عشرة ظهراً. وفي هذه الأثناء، وصلت ابنة حسين حمود، زهراء، وهي تحمل جثة ابنة عمها ندى، التي كانت مغمورة بالمياه ومتوفاة. استيقظ حسين من النوم وأخبرته زهراء بأنها سمعت صراخاً، فركضت إلى خيمة عمها ووجدته يحمل ابنته على ذراعه وجسدها مبتل بالمياه ووضعها على الأرض وهرب.

على الفور، نقلها عمها الى الدكتور عباس زعيتر، الذي أكد لصحيفة “الديار” أنه عاين الفتاة ولاحظ وجود ازرقاق على رقبتها من الجهة اليمنى، مما يدل على وجود نزيف حاد في الدماغ. وبعد فحص العلامات الحياتية وعدم العثور على نبض، طلب منهم نقلها فوراً إلى المستشفى. وعندما سأل عن والدها ووالدتها، أخبروه أن والدها في العمل وأمها في سوريا، مدعين أنها تعرضت لصدمة من سيارة في اليوم السابق.

أما في مستشفى دار الأمل، قام الطبيب الشرعي فيصل دلول بفحصها وتشخيص حالتها، حيث أكد لـ “الديار” وجود رضوض عديدة على جسمها، بينها آثار قديمة وجديدة، مع احتمالية تعرضها لضربة قوية على الرأس بواسطة جسم صلب كالحجر. وأكد عدم وجود أي دليل على تعرضها لاعتداء جنسي.

كما حصلت “الديار” على نسخة من تقرير الطبيب الشرعي الذي تناول ما يلي: “وجود كدمة مع تورم الى أعلى الرأس من الجهة الخلفية اليسرى، وكدمات متعددة في وسط وأسفل الخد الأيسر وفي أسفل الجهة فوق الحاجب الأيسر وفي أعلى الرقبة من الجهة الجانبية اليسرى وفي أعلى الخد الأيسر أمام الأذن وفي أعلى الرقبة من الأمامية اليمنى وفي أعلى الصدر من الجهة الخلفية اليمنى واليسرى وفي وسط الظهر وفي الفخد الأيمن من الجهة الخلفية وفي وسط الفخد الأيمن من الجهة الداخلية وفي ركبة الرجل اليمنى من الجهة الخلفية وقحط جلدي في معصم اليد اليمنى وكدمات في كوع اليد اليمنى من الجهة الخلفية وكدمات في كاحل الرجل اليمنى من الجهة الداخلية والأوسط والساق اليمنى وفي الساق الأيسر، وقحط جلدي من معصم اليد اليسرى وكدمات متعددة في أسفل ووسط وأعلى الفخد الأيسر من الركبة الخلفية، وبعد اجراء صورة طبقية للرأس تبين وجود نزيف دماغي تحت غشاء الدماغ”.

بعد هربه، اتصل محمد بأخيه حسين ليطمئن على حالة ابنته ندى، وعلم بموتها، كما أخبره بنية الانتحار. هذا الخبر المروع لم يكن سوى البداية لمسلسل من الكوارث التي ألمت بالعائلة. حيث حصلت “الديار” على صور تثبت تعرض الأطفال للتعذيب من قبل أبيهم الذي تسبب أيضاً في كسر يد ابنته الصغرى زينب وقحط قطعة من لحم يدها وعنف ابنه البالغ 3 سنوات لأقصى أنواع التعنيف، مما أضاف إلى حالة الصدمة التي كانوا يعيشونها. و بعد هروب المجرم، تمكنت السلطات أخيرًا من القبض عليه وتسليمه إلى مخفر شمسطار.

كما كشفت مصادر خاصة لـ”الديار” أن إخوة محمد كانوا على علم بمكان اختبائه. وفي مساء يوم 16-6-2024، توجه حسين حاملاً وجبة طعام لأخيه محمد، الذي قتل ابنته قبل ساعات من القبض عليه. ورغم ذلك، يزعم إخوه محمد أنهم هم من سلموا حسين إلى القوى الأمنية.

فأعمامها، الذين يحملون المسؤولية الأولى عن رعايتها وسلامتها، كيف يمكن لهم أن يوافقوا على إخفاء ابنة أخيهم، ندى، داخل الخيمة لمدة تصل إلى 14 يومًا، بحجة أنها مريضة؟ وكيف يمكننا أن نصدق أنهم لم يسمعوا صراخ استغاثة الأطفال خلال تعذيبهم مع العلم أنهم يسكنون في خيم متلاصقة؟ هذا التصرف يعكس حالة من اللامبالاة أو الإهمال الخطير، خاصة عندما يتعلق الأمر بصحة وسلامة طفلة صغيرة. فهو لا يمكن أن يُبرر، بأي حال من الأحوال، كيف تمكنت الفتاة من البقاء داخل الخيمة دون أن يتم رؤيتها أو فحصها لمدة طويلة بهذا الشكل وكيف استطاع أعمامها السكوت عن أثار التعنيف الموشومة على كامل أجساد الأطفال. هذا السلوك يشير إلى عدم الاهتمام بالضرورة الحيوية للرعاية الطبية الفورية والتي كانت قد تنقذ حياتها.

تبقى العديد من الأسئلة بدون إجابات في هذه القصة المأساوية. كيف تمكن محمد من الوصول إلى أخيه حسين دون أن يلفت الانتباه؟ الأكثر إثارة للدهشة هو موقف الشيخ إسماعيل حمية، الذي لا يزال يسمح لهؤلاء الأفراد بالسكن في أرضه رغم الجريمة الوحشية التي ارتكبوها، ورغم الشتائم التي أطلقوها سابقاً على العزة الإلهية والمضايقات التي سببهوا لجيرانهم.

المصدر:الديار

شو رأيك؟ بدك ويب سايت بس بـ5$ بالشهر