الاستحقاق الرئاسي… حتّى هذا الموعد؟

انضم إلى مجموعاتنا الإخبارية عبر واتساب

جاء في وكالة الأنباء “المركزية”, يربط دبلوماسي مخضرم يتابع الملف اللبناني بدقائقه وتفاصيله مصير الانتخابات الرئاسية في لبنان بمرحلة ما بعد وقف اطلاق النار في غزة، تماما كما يرتبط مصير الاتفاق النووي الايراني بمرحلة ما بعد الانتخابات الاميركية، وقد تأكد للرئيس جو بايدن ان اي اتفاق مع ايران قبل الانتخابات سينعكس سلباً على معركته، خصوصا ان ايران تسعى للاستثمار في الفترة الانتخابية الاميركية لتحصيل مكاسب في الملف النووي، اعتقادا منها ان الادارة الاميركية غير قادرة على فرض شروطها. وتبعا لذلك، رُحل الملف النووي الى 2025. الربط هذا مرده الى ان ايران قد تفرج عن الانتخابات الرئاسية في لبنان اذا شعرت باستحالة عودة بايدن وارتفاع حظوظ دونالد ترامب، فتستعيد سيناريو العام 2016 حينما، وعشية الانتخابات الاميركية، استسلمت قوى 14 اذار لمرشح حزب الله، الرئيس السابق ميشال عون، خوفا من وصول هيلاري كلينتون بدلا من ترامب.

وحتى ذلك الموعد سيبقى لبنان من دون رئيس، يضيف الدبلوماسي، الا اذا طرأ ما قد يغير قوانين اللعبة ايرانياً. الا ان ما كان ساريا قبل الـ 2016، لم يعد كذلك بعدها وفريق ما كان يُعرف بـ14 اذار ليس في وارد تكرار خطيئته التي جنى بها على نفسه كما على البلاد والعباد. والثنائي الشيعي لن يتمكن من فرض رئيس على اللبنانيين لعدم امتلاكه الغالبية النيابية بداية ثم لكون حليفه التيار الوطني الحر يقف في الضفة المناهضة ويتقاطع مصلحياً مع قوى المعارضة الرافضة رفضا مطلقا مرشح الثنائي رئيس تيار المردة سليمان فرنجية.

في المقابل، تعجز قوى المعارضة عن انتخاب مرشحها للعلة نفسها، فهي لا تملك الغالبية النيابية لانتخابه، في ضوء استمرار نواب التغيير والمستقلين بالدوران في الفلك الرمادي وليس في قدرتها فرض اي مرشح . وفق هذه المعادلة تمضي الامور، اي “لا رئيس مفروضاً… ولا رئيس مرفوضاً”، ويبقى الاستحقاق الرئاسي معلقاً على حبال الديموقراطية التوافقية التي انهكت النظام وجعلته اسير أهواء القادة السياسيين واركان المنظومة .

ويذكّر الدبلوماسي ان قبل الطائف كانت الانتخابات الرئاسية تجري ضمن المهلة الدستورية ولم يكن شغور في الرئاسة، اذ تتم وفق موازين القوى وضمن اللعبة السياسية الطبيعية والتحالفات وفق النظام الديموقراطي المعمول به في معظم دول العالم ،اي ان الاكثرية تحكم والاقلية تعارض. لكن، بعد اتفاق الطائف، بات لبنان في نظام توافقي، ينتظر تسويات الخارج، واصبح انتخاب رئيس الجمهورية رهن تسويات دولية او اقليمية واتفاق وتوافق مسبق يتم عليه في الخارج، ليسوّق في الداخل مع كلمة سر ترسل الى القادة السياسيين يلتزمون بها. والكلمة إياها تتغير وفق الظروف والمعطيات مع المحافظة على الثوابت. اما النفوذ فيتغير بحسب موازين القوى الاقليمية والدولية من اميركا والفاتيكان وفرنسا الى مصروالسعودية وسوريا وقطر، بالتنسيق مع واشنطن والفاتيكان. الا ان الكلمة لطالما بقيت وتبقى لواشنطن مهما تبدلت الظروف والاحوال.

بالمختصر، يختم الدبلوماسي، حزب الله لا يريد انتخاب رئيس راهنا، لان ورقة الرئاسة اساسية لدى ايران في مفاوضتها مع الولايات المتحدة، ولا يُسمح للحزب التفريط فيها، كما يتطلع الى المقايضة عليها بسلاحه، فهو لا يريد رئيسا يطالب بنزع سلاحه حتى لو تم ترسيم الحدود البرية مع اسرائيل، وليس في وارد التنازل بأي شكل عن السلاح، بل يتمسك به مستندا الى البيانات الوزارية… من هنا يمكن فهم تركيز رئيس مجلس النواب نبيه بري على تحميل المسيحيين مسؤولية تعطيل الانتخابات. هي ليست الا محاولة للتعمية على مسؤولية الحزب الاساسية في عدم انتخاب رئيس.

المصدر:المركزية
-إعلان-
Ad imageAd image

قناتنا على واتساب

انضم إلى قناتنا الإخبارية عبر واتساب للحصول على آخر الأخبار