توقيف “عملاء” في قضية اغتيال أحد أعضاء “القسّام”!

انضم إلى مجموعاتنا الإخبارية عبر واتساب

في مقال نشرته صحيفة “الشرق الأوسط“، كتبت بولا أسطيح: “للمرة الأولى منذ اندلاع المواجهات بين “حزب الله” وإسرائيل في جنوب لبنان، على خلفية عملية “طوفان الأقصى”، وتركيز تل أبيب على عمليات اغتيال عناصر ومسؤولين في “حماس” والحزب، أعلن ما يُعرف بـ”فصائل المقاومة الفلسطينيّة والقوى الإسلاميّة في منطقة صور”، الجمعة، عن توقيف مجموعة من العملاء الضالعين بعملية اغتيال أحد أعضاء “كتائب القسّام” منتصف الشهر الحالي، وتسليمهم إلى الأجهزة اللبنانية المختصة”.

وتابعت أسطيح,

وأشارت هذه الفصائل في بيان، إلى أنه “بعد عمليّة الاغتيال الجبانة لعضو كتائب القسام هادي مصطفى أبو شادي، التي قام بها العدو الصّهيوني يوم الأربعاء 13 آذار 2024، قامت قيادة الفصائل والقوى الإسلاميّة بمتابعة ميدانيّة حثيثة وعمليّة رصد مستمرّة، تمّ خلالها إجراء تحقيق أوّلي، حيث تبيّن على أثرها ضلوع مجموعة من الدّخلاء على مخيّمنا بعمليّة الاغتيال”، مشيرةً إلى أنّه “تمّ تسليمهم إلى الجهات الأمنيّة المعنيّة في الدولة اللبنانية”.

وبحسب مصادر أمنية لبنانية، فقد بات في عهدة مخابرات الجيش قاصران من الجنسية السورية تم تسلمهما من الفصائل الفلسطينية، ويتم التحقيق معهما بالمساهمة باغتيال مصطفى. وأشارت المصادر في تصريح لـ”الشرق الأوسط”، إلى أن المعلومات الأولية تفيد بأنهما أقدما على زرع جهاز تعقب في سيارة عضو “القسّام”، ما سهّل اغتياله عبر مسيرة إسرائيلية. ونفت المصادر أن تكون تسلمت أي موقوفين آخرين طوال الفترة الماضية، مرتبطين بعمليات اغتيال أخرى لعناصر وقياديين في “حزب الله” أو “حماس”.

كذلك أقرّ مصدر قضائي لبناني بتوقيف شخصين يشتبه بتورطهما في عملية اغتيال مصطفى. وأكد المصدر لـ”الشرق الأوسط”، أن “مخابرات الجيش تجري تحقيقاً مع قاصريْن من التابعية السورية، بناء على معلومات عن علاقة لهما بهذا الاغتيال”، مشيراً إلى أن “التحقيق الأولي ما زال في بداياته، والأمر يستدعي إجراءات دقيقة للتثبّت من علاقتهما بهذه الجريمة”.

لكن مصدراً في “حماس” أكد لـ”الشرق الأوسط” توقيف شخص ثالث، هو مشغّل القاصريْن السوريين اللذين كانا يبيعان المناديل الورقية في مخيم الرشيدية. وقد تم توقيفهما بعد تحركات مشبوهة لهما. وقال المصدر إن المعلومات تفيد بتلقي كل منهما مبلغ مليون ليرة لبنانية (نحو 11 دولاراً أميركياً) مقابل زرع جهاز التعقب.

كذلك، أفادت معلومات أخرى بأن المشغل هو خادم أحد المساجد بمنطقة المعشوق، جنوب لبنان، وقد نشر ناشطون صوراً وفيديوهات له على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكان الجيش الإسرائيلي قال إن مصطفى “عنصر مركزي” في “حماس” بلبنان، وإنه كان “يروّج لنشاطات إرهابية ضد أهداف إسرائيلية حول العالم، وكان متورطاً في توجيه خلايا تخريبية ونشاطات ميدانية للاعتداء على أهداف إسرائيلية ويهودية في دول مختلفة حول العالم”، لافتاً إلى أنه كان “عنصراً رائداً في قسم البناء التابع للمنظمة، الذي كان يديره سمير فندي، وهو أحد المقربين من صالح العاروري الذي تم القضاء عليه معه”.

ولم يكن اغتيال هادي مصطفى، أحد الكوادر في “كتائب القسّام”، الذراع العسكرية لحركة “حماس” خارج فلسطين، إلا حلقة في سلسلة طويلة من الاغتيالات التي طالت وتطال قياديين وعناصر حمساويين في لبنان، كما من “حزب الله”.

ولعل أبرز الاغتيالات التي قيل إن عملاء يقفون خلفها هي عملية اغتيال القيادي في “حماس” ورئيس مكتبها السياسي صالح العاروري، في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل “حزب الله” اللبناني، وكذلك عملية اغتيال نجل رئيس كتلة “حزب الله” البرلمانية النائب محمّد رعد، جراء الغارة التي استهدفت منزلاً في جنوب لبنان، أثناء وجوده داخله مع عدد من عناصر الحزب، إضافة لاغتيال وسام الطويل، القائد في “قوة الرضوان” التابعة لـ”حزب الله” في قصف استهدف سيارته بجنوب لبنان.

وبحسب الدكتور رياض قهوجي، الرئيس التنفيذي لـ”مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري والأمني” (إنيغما)، فإنه “في الحروب تحاول الجيوش دائماً تقوية قدراتها الاستخباراتية بوجه الطرف المستهدف، لذلك تلجأ إسرائيل دوماً لتقوية الاستخبارات البشرية، وتجنيد العملاء بالنسبة لها ليس بالأمر الجديد”، لافتاً في تصريح لـ”الشرق الأوسط”، إلى أن “النجاحات المتكررة باستهداف أشخاص من القياديين، سواءً من (حزب الله) أو (حماس)، ومعرفة طريقة وأوقات تنقلهم وتحديد مواقع تخزين أسلحة، تحتاج عملاً استخباراتياً متطوراً من خلال عملاء موجودين على الأرض. ويبدو أن الطرف الإسرائيلي نجح بتجنيد عدد كبير من هؤلاء، ما مكّنه من تحقيق الإصابات المنشودة”.

وأوضح قهوجي أن “بيئة العملاء هي بيئة ينتشر فيها الفقر والبطالة والعوز، وحيث يوجد أشخاص يكونون خارج منظومة الحياة اليومية ويشعرون بنقص واضطهاد وتمييز، لذلك يتلقفون أي فرصة لجني الأموال، بغض النظر عن انتماءاتهم الآيديولوجية والسياسية”، مضيفاً أنه “مع الانهيار المالي ووجود عدد كبير من اللاجئين السوريين الذي يعانون من الفقر الشديد وأزمة هوية، يصبح هؤلاء بيئة سهلة للتجنيد”.

وبحسب المعلومات، فإن “حزب الله”، ومنذ فترة، حاول إبعاد عدد كبير من النازحين السوريين الموجودين في مناطق حدودية، حيث يحتدم القتال، خوفاً من أن يكون بعضهم تم تجنيده من قبل إسرائيل، لتحديد مواقع وإعطاء إحداثيات للعدو.

-إعلان-
Ad imageAd image

قناتنا على واتساب

انضم إلى قناتنا الإخبارية عبر واتساب للحصول على آخر الأخبار