حكومة تكنوقراط: القروض بديلاً عن الإصلاحات! (اللواء)

انضم إلى مجموعاتنا الإخبارية عبر واتساب

كتب ذو الفقار قبيسي

اللواء

جاءت حكومة التكنوقراط تحت عناوين وشعارات إصلاحية وإنقاذية، على أساس أن الحكومات السياسية سواء بسجلها الفاسد أو عجزها التكنوقراطي غير قادرة على اخراج البلاد من أزمة بلغت ذروتها، فكان لا بد من حكومة لديها من نظافة اليد والخبرة العلمية والتقنية والإدارية ما يمكنها من احداث النقلة النوعية المطلوبة لا سيما على الصعيد الاقتصادي والمالي والمصرفي النقدي والاجتماعي.

فكانت النتيجة انه بعد مرور نصف عام على تأليفها، بدلا من أن تبدأ الحكومة بعملية الاصلاح، اندفعت بكل طاقتها لتحقيق أو العجز عن تحقيق ما يلي من «الانجازات»:

أولاً: بدلا من ضبط المال العام ووقف الانفاق غير المجدي والتهرّب الضرائبي والتهريب الجمركي بغرض توفير الواردات الاضافية، انخفضت التحصيلات الضرائبية خلال الربع الأول من هذا العام بمعدل 12,5% منها 51,5% التحصيلات الجمركية و42,3% في تحصيلات القيمة المضافة. وإذا كانت الكورونا سببا رئيسيا في انخفاض الواردات فقد كان يمكن عن طريق الاصلاحات على الأقل تحقيق توازنات بدل العجوزات.

ثانياً: بدل أن تبتكر الحكومة بما لديها من علوم اقتصادية ومالية وتقنية من دفع على الدولة من استحقاقات، أعلنت بفخر شديد انها امتنعت عن دفع هذه الموجبات للدائنين اللبنانيبن والأجانب. وكأن الامتناع عن الدفع بطولة تستحق المفاخرة. مع انها إساءة موصوفة الى الثقة بلبنان محلياً وعربياً واغترابياً ودولياً وأضرارا كبيرة حتى ولو كانت ضرورة. وفي الحالتين لا يمكن تصنيف عدم الدفع في خانة الانجازات كما في مباهات الحكومة بل في خانة المحظورات التي وجدت لها الحكومة مبررات!

ثالثاً: بررت الحكومة عدم الدفع انها تريد استخدام الدولارات التي لم تدفع، في منع تأثيرات الأزمة الاقتصادية على اللبنانيبن وإعادة الأمانات الى المودعين. فكانت النتيجة انه لا الأزمة تراجعت بل تفاقمت وازدادت تأثيراتها على اللبنانيين، ولا الأمانات أعيدت الى المودعين!

رابعاً: بدل أن تتمكن الحكومة بما لديها من وزراء وخبراء ومستشارين اقتصاديين وماليين، من لجم سعر الدولار وتخفيف أعباء ارتفاعه عن اللبنانيبن، ارتفع السعر بثلاثة أضعاف عما كان عليه عند تأليف الحكومة التي لجأت كي توقف جنون الارتفاع الحل التقليدي  من «حواضر البيت» بالعودة الى سياسة تثبيت سعر الصرف التي سبق للحكومة أن حملت حاكم مصرف لبنان مسؤولية نتائجها، طالبة إليه بل ضغطت عليه، كي يعود الى سياسة «التثبيت» نفسها ولو عن طريق استخدام احتياطيات وعدت بالحفاظ عليها بـ «ماء العين» وبحجة الاحتفاظ بالقرش الأبيض لليوم الأسود، فسقطت الحجة والوسيلة أمام انفجارات شعبية وعواصف اقتصادية. 

خامساً: وبداية، بدل أن تباشر الحكومة بإجراء الإصلاحات المطلوبة والموعودة في بيانها الوزاري الذي اعتبرت فيه أنها الإبن الشرعي للحراك الشعبي، ألقت  الحكومة وراءها بسلة الاصلاحات واندفعت بكل ما لديها من طاقة وقدرات نحو القروض سواء من الصندوق الدولي أم من اعادة تفعيل مؤتمر «سيدر» أم من صناديق وبرامج عربية كيف منها المنال والى أين المآل في أزمات اقتصادية ومعيشية ومخاطر أمنية ووبائية.

وليبقى السؤال أخيرا: ما الذي انجزته أو لم تنجزه حكومة تكنوقراطية ما لم يكن باستطاعة انجازه أو عدم انجازه، حكومة سياسية؟!

-إعلان-
Ad imageAd image

قناتنا على واتساب

انضم إلى قناتنا الإخبارية عبر واتساب للحصول على آخر الأخبار